مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

397

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والتعدّي من الزحام يوم الجمعة وعرفة إلى المقام غير ظاهر ، ولا سيما بملاحظة كون الزحام موجباً لعدم القدرة على الماء مع قطع النظر عن الوقت « 1 » . من هنا ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ العمدة في الاستدلال عليه أمران : الأوّل : هو أنّ الوجدان المأخوذ عدمه موضوعاً لمشروعية التيمّم يختصّ بما لا محذور به من استعمال الماء ، فإذا كان ضيق الوقت موجباً للزوم المحذور من استعمال الماء الموجود ، كان موجباً لصدق عدم الوجدان الذي هو موضوع المشروعية « 2 » . وبعبارة أخرى : المستفاد من الآية الكريمة والروايات بحسب الفهم العرفي هو أنّ المراد من عدم الوجدان هو عدم التمكّن من استعمال الماء في الوضوء أو الغسل للفريضة المقيّدة بالوقت ، وحيث إنّ المكلّف في مفروض المسألة لا يتمكّن من استعمال الماء لأجل ضيق الوقت جاز له التيمّم ووجبت عليه الصلاة مع الطهارة الترابية ، إذاً لا نحتاج في استفادة الحكم إلى القرائن الخارجية وإنّما نستفيده من نفس الآية والأخبار على القاعدة . نعم ، لو أغمضنا عن ذلك وفرضنا عدم صدق الفاقد دخل المقام في باب التعارض بين دليلي واجبين ضمنيين . الأمر الثاني : مع قطع النظر عمّا ذكرناه أيضاً لابدّ من الالتزام بوجوب التيمّم ؛ وذلك لعلمنا - ببركة الإجماع القطعي وما ورد في بعض الروايات - بأنّ الصلاة لا تترك بحال ، وعلمنا بأنّه لا صلاة إلّا بطهور ، وعلمنا ببركة أدلّة البدلية أنّ طهور من لا يتمكّن من الماء هو التراب ، نجزم بأنّ المكلّف مأمور في المقام بالصلاة مع الطهارة الترابية « 3 » . ثمّ إنّه بقي أمور : 1 - لو تمكّن من الطهارة المائية مع إدراك ركعة : ثمّ إنّه هل أنّ ضيق الوقت مسوّغ للتيمّم مطلقاً أم في خصوص صورة ما إذا استلزم تحصيل الماء أو استعماله وقوع تمام الصلاة خارج الوقت ، أمّا إذا تمكّن من

--> ( 1 ) مستمسك العروة 4 : 357 . ( 2 ) مستمسك العروة 4 : 356 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 474 - 476 .